أحمد الشرباصي
154
موسوعة اخلاق القرآن
الخوف من اللّه الخوف خلق من أخلاق القرآن الكريم ، نبّه عليه ، ودعا اليه ، وأمر به ، فقال : « وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » ، وقال : « فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ » . وقال عن عباد اللّه الأبرار : « رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ » . وهذا الخوف المحمود الذي يدعو اليه القرآن يقابله ضدّه وهو « الأمن » القائم على الاغترار أو الكفران أو الجهل ، وقد نفّر منه القرآن وحذّر ، فقال : « أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ ، أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ، أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ » . وقال : « أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا ، أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً » . والخوف في اللغة هو الفزع ، وفي اصطلاح العلماء هو توقع مكروه عن أمارة مظنونة أو معلومة ، كما أن الرجاء هو توقع شيء محبوب عن أمارة مظنونة أو معلومة ، وقال الإمام الغزالي عن الخوف إنه تألم القلب واحتراقه بسبب توقع مكروه في الاستقبال ، ويظهر أثر ذلك في الأعمال والأقوال والصورة ، كما وردت أقوال أخرى في تصوير معنى الخوف ، فقيل : هو اضطراب القلب وحركته من تذكر المخوف . وقيل : هو هرب القلب من حلول المكروه عند